البغدادي

268

خزانة الأدب

وقال ابن قتيبة في كتاب الشعراء : لما قتل مصعب وصار الأمر إلى عبد الملك بن مروان أتى عبيد الله بن قيس عبد الله ابن جعفر يستشفع به إلى عبد الملك فقال له عبد الله بن جعفر : إذا دخلت معي على عبد الملك فكل أكلاً يستشنعه عبد الملك بن مروان . ففعل فقال : من هذا يا ابن جعفر قال : هذا أكذب الناس إن قتل . قال : ومن هو قال : الذي يقول : المنسرح * ما نقموا من بني أمية إ * لا أنهم يحملون إن غضبوا * * وأنهم معدن الملوك فلا * تصلح إلا عليهم العرب * قال : قد عفونا عنه ولكن لا يأخذ مع المسلمين عطاء . فكان ابن جعفر إذا خرج عطاؤه يعطيه منه . انتهى . وفي رواية صاحب الأغاني : قال ابن قيس الرقيات : تسأل أمير المؤمنين عن أمري . قال : نعم فركب ابن جعفر فدخل معه إلى عبد الملك فلما قدم الطعام جعل يسيئ الأكل فقال عبد الملك : من هذا يا بن جعفر قال : هذا إنسانٌ لا يجوز إلا أن يكون صادقاً إن استبقي وإن قتل كان أكذب الناس . قال : وكيف ذلك قال : لأنه الذي يقول : * ما نقموا من بني أمية إ * لا أنهم يحملون إن غضبوا * الأبيات . فإن قتلته لغضبك عليه كذبته فيما مدحكم به . قال : هو آمن ولكن لا أعطيه عطاءً من بيت المال . قال : ولم وقد وهبته لي فأحب أن تهب لي عطاءه أيضاً كما وهبت لي دمه وعفوت لي عن ذنبه قال : قد فعلت . قال : قد فعلت . قال : وتعطيه ما